محمد المقداد الورتتاني

219

البرنس في باريس

كنيسة مادلاين يصعد إليها بدرج وشكلها الخارجي كبناءات الرومان ، وشديد الشبه بالبيت المربع الروماني في نيم المسمى لاميزون كاري . بني هذا المعبد لوي الخامس عشر عام 1763 م وجاء شمالا من بطحاء كونكورد ، وبينها وبين تجديد البابا لكنيسة نوتردام ستمائة سنة تماما . عزم نابليون على جعلها مدفنا لمشاهير الرجال ثم تمحضت كنيسة في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي . ( الملاجي ) قبر نابليون أو قصر ليزانفليد نابليون بونبارت من رجال الدنيا ونوادر الأجيال وفلتات الطبيعة ، بما له من قوة الجأش واتساع الفكر وخصال الكمال . أضاء نجمه على القرن الثامن عشر والتاسع عشر ، وكلما زادت الأيام بيننا وبينه بعدا إلا وازداد عدد الألسنة الناطقة بالثناء عليه والآذان لسماع نوادر أخباره ، والأقلام لتدوين سيرته وضرب الأمثال به . وكان من سياسته أنه لم يضر بالمتوظفين السابقين ، نعم وظف كثيرا من أخصائه فأرضى سائر الأحزاب . كما أنه لما ولي شارك الأمة معه في تدبير المملكة ، لأن الفرنساويين يحبون المساواة ، فأنتج له اعتبار نفسه واحدا من الأمة أن صارت تخضع له الملوك . وهكذا العصبية وقوة الجماعة تزيد في حيثية المتوظف إن لم تكن أساسا لرقيه . والحصول على العصبية وامتلاك القلوب لا يتأتى إلّا بحسن الخلق والحلم وصفات الكمال التي يهبها الله ويوفق إليها من أراد له السيادة من الرجال . أما البناء الذي صار له قبرا فيسمى ليزانفليد ، بني في أيام لويز الرابع عشر في أواخر القرن 17 وجددته عدة ملوك ، وصار ملجأ لعجز كبراء العساكر ، وانتشر ذكر هذا القصر بضمه لرفاة نابليون الأول الذي أعجزه الدهر بعد أن غالبه ، غير أن : كل امرء بمحال الدهر مكروب * وكل من غالب الأيام مغلوب